أتعرف جارك؟
لا أظن ذلك؛
فأنت لا تذكر متى كانت آخر مرة قمت فيها بالتواصل مع أقاربك


مات صديقك أعلم بأن ذلك لا يعنيك؛
فأنت مشغولٌ عنه بتوسيع دائرة نفاقك
ثلة من المخادعين ساقتهم نواياهم صوب البحر
ظنوا بأن حاوياتهم قادرة على تجفيفه
وقبل أن يبتلعوا ريقهم، كان قد التهمهم
ما معنى أن تنتظر؟
يعني أن نضطجع خلف شاشتك، وتلوك الآخرين بلسانك ، وتمضغ من التاريخ ما شئت، وتزدرد - على غير علم - جميع التنظيرات في منتصف الحلم.معنى ذلك أن يشج الوهم ضميرك فيخايل إليك بأنك صعدت هامة الجبل ورفعت يدك تنهئ الكون بإنجازاتك التي لن تتحقق
نحن الذين نؤيد حرية الآخرين، وننادي بكرامتهم،
ونشجب الديكتاتوريات، ونحارب ,
ليس هذا فقط، الأعظم من ذلك أننا نحن ذاتنا الذين نحتقر الفقير،
ونسخر من المعاق، ونزدري ,
نسيت أن أخبرك بأننا جسّدنا معنى النسيان،
عندنا نسينا بأن هناك إنسان بداخلنا؛ فنحن في بداية نشأتنا قمنا بقمعه،
وكي لا ينبس بشيء أخطنا فمه،
وقبل أن يفكر بالمشي أصبناه بالشلل،
وحتى لا يشير إلينا باصبع لوم، قطعنا ,
نحن من خلطنا بين الكبر والكبرياء،
ذكّينا شرارة الأول
وأما الآخر فقد وطأنا عليه ,
أتعلم بأن التناقض يُقسِم بأنه لم يعرِّهِ أحدٌ قبلنا؟
بعد هذا: ألسنا بأمةٍ عظيمة؟
مما رواه الشيخ في المنام:
إن الحكومة عائلية، والشعب عائلي، وكلهم يُعال ويعول؛ فالشيء الطبيعي، أن أي قرارٍ شخصيٍ أو عام؛ فلا بد أن تكون العائلة هي المرجع الاستشاري، في حالة، والمقرِّر في أغلب الأحوال. ومهما ادعى الشعب قدرته على التفكك والسير بشكل فردي يؤدي إلى التمازج الجمعي يؤدي، فذاك ليس إلا بعضاً من توهُّمِه، فسوف تُخضِعه الحقيقة الغير قابلة للتحايل، وهي أن هداه ليس إلا طريقَ العائلة المستقيم، كما تم إفطامه.
أريد ان أعمل شيئاً غير كل ذلك النباح الذي كنت اجترره لعقود. ليتني أشعر بأنني إنسان.جفف العرق بتمرير باطن كفه على جبينه، وأخذت عيناه تذرع الخلاء، وإذا بفأس الخوف يجُزُّ ظهر أمنيته. تسارعت أنفاسه، وجِلَ من عَدْوِ دقات قلبه،فشرع في النباح.
تقول أنا إنسانُ عادي. أنت إنسان تافه، كما أظن أنه بدى لإيكو في أحد أعماله حينما قال: ( الناس العاديون يبدون تافهين).
أنت تافه لأنك لو لم تكن كذلك: لما ظمئت، ولا غرِقت.
ألست زائداً عن الحاجة؟ بلى، فلو لم تكن كذلك لما بقيت عاطلاً عن العمل ومتمسكاً بجذوة أمل لن تشتعل وأنت في قلب بحر لا يحفل بك.
أنت كذلك لأن هناك من يجزم بكونك ساذج، ولا مفر من أن تظل تحت الوصاية حتى وإن بلغت من العمر عتيا.
أنت لاشيء، لأنك كخشاش الأرض، حينما ترفع رأسك ستطؤك الأقدام بلا شفقة.