غلّفت روحك في مظاريف



حنين الذاكرة والخشية من أن ينز تاريخ قديم

وبعض الرفاق يغافلون ذيّاك الحنين

فتطفر دمعة في الوقت الخطأ

والبعض الأكثر قرباً من الروح - فيما لو أن الموت أو الترحال

أو حتى الإنشغال بأشياء الحياة صغيرها وكبيرها -

سلوتك القصيرة لن يفيها وصل عمرٍ كامل

لو تستطيع تعويض ثوانٍ - فقط - لتخبرهم بأن الساعة التي أخّرت عقاربها

والخطوة التي تاهت وسلكت شعاباً لم تخطط لدخولها

لو أنك تقدر على منحهم كل العمر القصير القادم

ولو أن وساوسك

وشيطانك

وأمنياتك أطاعوك في الوفاء يوماً

لقطّعت جسدك غبطة

وغلّفت روحك في مظاريف وقسّمتها بينهم

بنشوة ثمِل وسكرة شهيد

كل عام والسلام



ثلاث وثلاثون عاماً يا ابريل تستفتح بكذبة على شاكلة رجل

كل عام وأنا أنا إلا كثيراً من شواطئ خالية

ومزاجٍ حارق لا يعرف التوسط

من أمنيات تمد لسانها وتقسم ألا تصافح الكف الذي أعياه الإنتظار

قل أيها الغد ما تخبئ لي في جيوبك

قل لي أيها المجهول ما شكل الوسادة التي سأنام عليها حين أصِلك

كل عام وأنا الآخر الذي سيحمل تاريخي ويعلقه قلادة نور لا يخفت لها ضوء

كل عام والسلام لي

انهبوا عزلتي



أعرف أن الوحدة فلك تائه

وأني بلا أشرعة يمزقني الصمت

وهذا الهدوء الذي ينفثني وأشربه مرغماً

يجيد معاقرتي

يعرف منتهاي ولا يوردني إليه

معلّق بهدب السكون

بخيط حيرة يشد الروح

ويطوّح بها على قلق

وأنتم أيها الرفاق الأوغاد

انهبوا عزلتي وإلا أنتهي بضجيج

يشبه حكاياتك المنسية



أنت في حاجة إلى وهْمٍ كبير باتساع المجرة

إلى سفينة صيدٍ صغيرة تبتلع البحر

شرارةٍ صغيرة تلتهم الحقل

تحتاج لأن تغادر المقبرة وتصيغ وطناً من خيوط الشمس

وطناً من الأوغاد البسطاء

تشرِّدكم همسات الليل وأبواق العتاة

وتؤويكم الأزقة الصغيرة والفضاءات الآثمة

أنت لا تحتاج إليك

فتش عن غيرك يشبه صمتك

يشبه حكاياتك المنسية

والبيوت القديمة

غيرك الذي يعرفك حد البكاء

لو ضممته لذاب فيك ..

وسال وادٍ

واحتفل النهر وصام .!

كجدول حزين



ها نحن كجدول حزين تركوه وحيداً

تعلمنا السير وصعود الآجام والعناق أيضا، كل ذلك في وقت مبكر

وتركنا وراءنا أشياءنا الصغيرة

تناسينا انعطافات الطريق ، وودعنا الرفاق ومضينا

فلا بدايات قادرة على تشكيل المسارات كما يتشهى النبض

ولا تعاويذ تستطيع جعل ة تطول دون أن يعتريها وهن

لا شيء في هذا المكان يحتمل الغبن وتضعضع الثقة التي مللنا ونحن نسقي أوردتها

وكل ما حدث أنها خارت وأننا تحللنا من أيماننا

والحياة القصيرة نسيت كيف تربت فوق أكتافنا

تجاهلت تعليمنا بأننا كلما خطونا للبقاء معاً أكثر ،

كنا نسقط أوراق أروحنا خلفنا تترى

يبدو أننا كنا نتجهز للصلاة الأخيرة .!

أفتش عنك . . عن مدينتنا



أفتش عنك ، عن مدينتنا

عن المسافة بين قوسين فارغين استدارت

وعن شيخ يقتات على كسرة حنين

عن الحزن امتدت فروعه واستعمر الطرقات

عن صديق يجتر أحلامه البعيدة

عن رفيقة مادت بها أشرعة الوِحدة ..

تدس أمنياتها في صدر أول العابرين

عن السواقي يعتادها الجفاف نواحينا

عن شجرة الصمت نربيها خشية يفضحنا الفجور

عن الشيء و اللاشيء ..

ساعة يدس الخواء شفتيه بين جنبين

عن الصبر شق صدره ونام

الغير مباح



مباح أن تكذب

أن تغير سكنك

شهادات ميلادك

العاطفة تبرر كل ذلك

الغير مباح ..

أن تصدق مع غارق لا يريك إلا ما يرى